محمد راغب الطباخ الحلبي
44
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بعد نزولهم عليها ، وهذا فتح عظيم ونصر عزيز أنعم اللّه به على نور الدين والمسلمين مع أن جيشه عامئذ كان منه طائفة كبيرة بمصر مع شيركوه اه . وقال في حوادث سنة خمس وستين : بلغني أن إماما لنور الدين رأى ليلة رحيل الفرنج عن دمياط في منامه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال له : أعلم نور الدين أن الفرنج قد رحلوا عن دمياط في هذه الليلة ، فقال يا رسول اللّه : ربما لا يصدقني فاذكر لي علامة يعرفها ، فقال : قل له بعلامة ما سجدت على تل حارم وقلت يا رب انصر دينك ولا تنصر محمودا من هو محمود الكلب حتى ينصر ، قال : فانتبهت ونزلت إلى المسجد ، وكان من عادة نور الدين أنه كان ينزل إليه بغلس ولا زال يركع فيه حتى يصلي الصبح ، قال : فتعرضت له فسألني عن أمري فأخبرته بالمنام وذكرت له العلامة إلا أنني لم أذكر لفظة الكلب ، فقال نور الدين : اذكر العلامة كلها ، وألح علي في ذلك فقلتها فبكى رحمه اللّه وصدق الرؤيا فأرخت تلك الليلة فجاء الخبر برحيل الفرنج بعد ذلك في تلك الليلة اه . سنة 562 عصيان غازي بن حسان صاحب منبج على نور الدين قال ابن الأثير : في هذه السنة عصى غازي بن حسان المنبجي على نور الدين محمود بن زنكي ، وكان نور الدين قد أقطعه مدينة منبج فامتنع عليه فيها ، فسير عسكرا فحصروه وأخذوها منه ، فأقطعها نور الدين أخاه قطب الدين ينال بن حسان وكان عادلا خيرا محسنا إلى الرعية جميل السيرة ، فبقي فيها إلى أن أخذها منه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة اه . قال في الروضتين في حوادث سنة 563 : كان ابن حسان صاحب منبج قد ساءت أفعاله ، فبعث إليه نور الدين من حاصره وانتزعها منه ثم توجه نور الدين إليها لتهذيب أحوالها . ومدحه العماد الكاتب بقصيدة منها يقول : بشرى الممالك فتح قلعة منبج * فليهن هذا النصر كل متوج أعطيت هذا الفتح مفتاحا به * في الملك يفتح كل باب مرتج وافى يبشر بالفتوح وراءه * فانهض إليها بالجيوش وعرج